القرطبي
100
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي )
ابن عمر ومحمد ابن الحنفية أيضا ، ورواه أبو سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم . قال مجاهد : إذا حصدت فحضرك المساكين فاطرح لهم من السنبل ، وإذا جذذت فألق لهم من الشماريخ ، وإذا درسته ودسته ( 1 ) وذريته فاطرح لهم منه ، وإذا عرفت ( 2 ) كيله فأخرج منه زكاته . وقول ثالث هو منسوخ بالزكاة ، لأن هذه السورة مكية وآية الزكاة لم تنزل إلا بالمدينة : " خذ من أموالهم صدقة ( 3 ) " ، " وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة ( 4 ) " . روى عن ابن عباس وابن الحنفية والحسن وعطية العوفي والنخعي وسعيد بن جبير . وقال سفيان : سألت السدي عن هذه الآية فقال . نسخها العشر ونصف العشر . فقلت عمن ؟ فقال عن العلماء . السادسة - وقد تعلق أبو حنيفة بهذه الآية وبعموم ما في قوله عليه السلام : " فيما سقت السماء العشر وفيما سقي بنضح ( 5 ) أو دالية نصف العشر " في إيجاب الزكاة في كل ما تنبت الأرض طعاما كان أو غيره . وقال أبو يوسف عنه : إلا الحطب والحشيش والقضب والتين والسعف ( 6 ) وقصب الذريرة ( 7 ) وقصب السكر . وأباه الجمهور ، معولين على أن المقصود من الحديث بيان ما يؤخذ منه العشر وما يؤخذ منه نصف العشر . قال أبو عمر : لا اختلاف بين العلماء فيما علمت أن الزكاة واجبة في الحنطة والشعير والتمر والزبيب ( 8 ) . وقالت طائفة : لا زكاة في غيرها . روي ذلك عن الحسن وابن سيرين والشعبي . وقال به من الكوفيين ابن أبي ليلى والثوري والحسن بن صالح وابن المبارك يحيى بن آدم ، وإليه ذهب أبو عبيد . وروي ذلك عن أبي موسى عن النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو مذهب أبي موسى ، فإنه كان لا يأخذ الزكاة إلا من الحنطة والشعير والتمر والزبيب ، ذكره وكيع عن طلحة بن يحيى عن أبي بردة عن أبيه . وقال مالك وأصحابه : الزكاة واجبة في كل مقتات مدخر ، وبه قال الشافعي . وقال الشافعي : إنما تجب الزكاة فيما ييبس يدخر في كل مقتات مأكولا . ولا شئ في الزيتون لأنه إدام . وقال أبو ثور مثله . وقال أحمد أقوالا أظهرها أن الزكاة إنما تجب في كل ما قال أبو حنيفة إذا كان
--> ( 1 ) من ك ، ز . ( 2 ) في ع : وإذا عزمت على كليه فأخرج لهم زكاته . ( 3 ) راجع ج 8 ص 144 . ( 4 ) راجع ج 1 ص 343 . ( 5 ) النضح : سقى الزرع وغيره بالسانية وهي الناقة يستقي عليها . ( 6 ) في ك : الشعف : هو قشر الغاف . ( 7 ) الذريرة : قصب يجاء به من الهند كقصب النشاب أحمر يتداوى به . ( 8 ) يعنى الحبوب الستة أي والذرة والسلت فإنه لا خلاف بينهم في زكاتها .